ماذا بقي لخطباء الجمعة ؟؟

كتبهاسعيد الجطلاوي ، في 16 يوليو 2009 الساعة: 17:37 م

ماذا بقي لخطباء الجمعة ؟؟

 تذكرت اليوم وأنا في وسط خطبة صلاة الجمعة بعض التدوينات التي تكلمت عن هذا الموضوع كتدوينة (حينما قال الخطيب منافقين) و تدوينة (مهلاً أيها الخطيب) وعزمت على كتابة موضوع آخر ليضاف إلى سلسة المواضيع التي خرجت عن الصمت بعد أن رأت ما لا يحتمل ..

اعتدت على صلاة الجمعة عند من وثقت في فكره وطرحه ومواكبته لمتطلبات العصر ومفردات الخطاب المعاصر ..

وهذا خيار لا أعلم مدى انتشاره بين بقية الناس , اذ إن البعض لازال يعتبر خطبة الجمعة عادة وتكليف شرعي أكثر من كونه مكان للحصول على الفائدة والرأي في ما يستجد على الساحة سواء الداخلية أو الساحة الاسلامية والعالمية , وما بت ألاحظه من الكثير أنهم إما :

- يبحثون على الأسرع في انهاء هذا التكليف الشاق , فيبحثون عن أسرع الأئمة وأخفهم على المسامع , وهؤلاء غالباً ما تجد مساجدهم مكتظة بالمصلين الذين يضطر بعضهم لاصطحاب سجادته معه لأنه قد لا يجد مكان داخل المسجد , فيبحث عن مكان للصلاة خارجه غير متعني للبحث عن مسجد آخر – وقد لا يبعد أحياناً سوى أمتار قلائل – يستطيع أن يصلي بداخله من هجير الشمس والحر , فيتحمل كل ذلك من أجل أن ينهي هذا التكليف بأسرع وقت ..

- ينامون ملء جفونهم حينما لا يكون بالقرب منهم من يطربهم السماع لصوته وخطبته , مستغنين بذلك عن البدنة والبقرة والكبش والدجاجة وحتى البيضة في سبيل نومة هانئة يقطعونها لتأدية الفريضة مع المسلمين , وحالهم أن النومة على الأريكة أريح للبدن من النوم داخل المسجد , اذ النتيجة في كلا الحالتين واحدة وهي الخروج دون فائدة تذكر من خطبة تقليدية إلى أبعد حد , بعيدة عن اهتمامات الناس وهمومهم ..

لماذا هذه الصور التي نراها كلما أتى آخر الأسبوع ..؟؟؟

 اليوم ذهبت لمسجد بالقرب من بيتنا لأنني تأخرت في النوم , وأحببت أن أجرب مسجداً آخر , عساه يغنيني عن الذهاب بعيداً ..

اخترت مسجداً بالقرب مني (اختياراً عشوائيا) كنت أسمع جمال الصوت بقراءة القرآن في الصلوات الجهرية ينداح من مكبراته وقلت لعل هذا أفضلهم (قياس خاطيء وغير منطقي – مشوا حالكم) , ولعلي في اللاوعي كنت أفكر بأنني لعلي أحظى بالصوت الجميل ان فشل اختياري في الخطبة المفيدة , لا أخفيكم سراً أنني بمجرد ما رأيت شكل الخطيب وهيئته أدركت الحديث الذي سيتكلم فيه أو بمعنى أصح (المجال الذي سيتكلم فيه) ..

لا أدري هل هي فراسة ؟؟ أم أنها خبرة متراكمة ؟؟

لن نختلف على تفسيرها أياً كانت .. المهم أن حدسي كان في محله , ولم تخرج الخطبة عن الاطار الذي كنت أضعها فيه , على الرغم من أن موضوعها كان قديم نوعاً ما بالمناسبة لضخامة الحدث الذي مر عليه فترة ..

كانت الخطبة عن (مقاطعة المنتجات الدانمركية) والتأصيل لمبدأ (المقاطعة) وأنها حق مشروع ..

توقعت أن أسمع خطبة تخاطب العقل – اذ أن الموضوع يوحي بأنه يريد اقناع المستمع بجدوى المقاطعة – لكنني ما وجدت غير مجموعة من الآيات وبعضها قد لويت أعناقها للاستدلال بينما كان يغني عن ذلك ما تم ذكره من الآيات المباشرة , ومجموعة من الفتاوى للمشائخ السعوديين ..

كانت هذه حصيلة الخطبة كاملة ..

لن أكون مبالغاً ان قلت أنه مارس هواية (اللحن) في اللغة العربية من على المنبر بمعدل (كل جملتين) ينطق بها , فرفع المنصوب ونصب المجرور وجر المرفوع , وأخطأ في قراءة بعض الآيات ..

حقيقة أنني تضايقت كثيراً , لأنني أدقق كثيراً في ما يقوله المتحدث , وأكثر ما يغيظني هذه الأخطاء , خاصة وأن من يعتلي هذه المنابر لابد أن يكون أكثر فصاحة من غيره اذ هو فوق هذا المنبر يسمى (خطيب) والخطيب لا بد أن يكون مفوهاً ..

قد أتغاضى عن بعض الأخطاء التي لا تؤثر على السير العام للخطبة وتدع المتلقي والمستمع في مقام المحاكم والمصحح للمتكلم والخطيب , اذ يشغل نفسه بذلك ويدع الخطبة وما تحتويه من وعظ جانباً لأن الخطب حينها سيكون جلل وشيء لا يغتفر ..

قارن هذا بأحد الخطباء الذي يقوم بعد الصلاة ليعتذر عن خطأ (لغوي) اكتشفه في الخطبة وتنبه له بعد آداء الصلاة ..

أنا لا أشك أن اعداد هذه الخطبة (التي كان يقرئها الخطيب من مجموعة أوراق) لم يتعد الساعة على أفضل التقديرات , اذ يكفي بحث في قوقل لدقائق حتى يحصل عليها ويطبعها ويضعها جانباً حتى يأتي يوم الجمعة ليحملها في جيبه للمسجد المكتظ بالمصلين ويلقيها على أسماعهم ..

ليته قرأها على الأقل ليتفادى الأخطاء النحوية البليغة التي أرهقت أسماعنا .. لا أدري لماذا كان يصر على أن يقول كلمة الرسوم (الكاريكاتورية) ويخطيء فيها ويعيدها 3 مرات حتى يصحح نطقها وفي الآخر يجتزيء حروفها وينتقل لما بعدها , في نظري لفظ (الرسوم المسيئة) يؤدي الغرض ..

آخر ما لاحظته في الخطبة هو ذكره في آخرها أن هؤلاء (الذين أعادوا نشر هذه الرسوم) على الرغم من أننا نستكر فعلهم ونسخط عليه , إلا أننا لا بد أن ندعوهم إلى الله ونبين لهم سماحة الإسلام ..

بعدها مباشرة كال عليهم مجموعة من الدعوات التي لو أصابتهم إحداها لخسفت الأرض بهم ..

تسائلت حينها لماذا هذا التناقض الصارخ , أقلها ان كنت تريد أن تدعو فادع لهم أن يهديهم الله , وخصص دعائك على (المصرين والمعادين منهم) – هكذا أفهم الجمع بين المتناقضات التي وضعتنا فيها في آخر الخطبة ..

خلاصة القول ..

- أن الخطبة (في نظري) مكان لمناقشة المستجدات على الساحة مناقشة هادئة ورزينة , بلغة خطاب قريبة من الجميع , بعيداً عن تقعر الألفاظ والكلام الرسمي الذي يسير عليه غالب خطباء هذا البلد , والذي عادة ما يذهب ضحيته العامة وكبار السن الذين لا يفقهون من مصطلحات الخطيب وطريقته في الكلام الشيء الكثير ..

- الخطابة من على المنبر (أمانة) لأن صاحبها مؤتمن على عقول المستمعين , ويعتبر خائن لأمانة هذا المكان من لا يعطيه حقه من الاعداد والتحضير ..

- في نظري أن جمال الخطبة في قربها من الهم العام , وتحديد النقاط التي يريد الخطيب ايصالها للناس بأسهل أسلوب وفي أقل عدد من الكلمات ..

- أظن أن 15 – 20 دقيقة للخطبتين كافية للرسالة التي يريد الخطيب ايصالها للناس الذين يلتقونه في نفس الموعد كل أسبوع ..

نقلا عن مدونة/ الناقد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أجتــمــاعيــات, تراث أخواني, من الانترنت, من الصحافه | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 
 

 

تحميل