انحرفات (3/3) : الجرأة على الله
الشيخ عبد الباسط غويلة
إن كان الأباء غلاظ شداد فهل يكون الأبناء إلا كذلك وإلا فكيف يتجرأ مسلم على سب الذات الإلهية، إن الذي سب الله تعالى يعرض نفسه لأن يكون في عداد المرتدين الكافرين بعد أن كان مسلما ونشأ في أسرة مسلمة وبيئة مسلمة فإن مات وهو على هذه الحال وختم له بخاتمة السوء يلقى الله عز وجل يوم القيامة وهو كافر وليذكر هذا المتجرأ على الله عندما ينشق عنه قبره ويقوم للحساب ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فيقوم يوم الحسرة وهو يسب الله تعالى وفي ذلك اليوم الذي تنشق فيه السماء وتنفطر وتتكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم وتتفجر البحار و تسجر و تسير الجبال و تنسف فيجعلها الله عز وجل كالعهن المنفوش ويذرها قاعا صفصفا لا تدرى فيها عوجا و لا أمتا ، فكيف بك أيها الضعيف الحقير الذليل في ذلك اليوم وقد بارزت ربك بالحرب. وأما المؤمنون الصالحون الموحدون المصلون المعظمون لله تعالى وحرماته وشعائره يبعثون وقد أمنهم الله تعالى الفزع الأكبر فمنهم من يقوم من قبره وهو يقرأ القرآن ومنهم من يقول لا إله إلا الله ومنهم من يسبحه ويستغفره فيبعثون على ما ماتوا عليه في الدنيا وما تعلقت به قلوبهم وأنست به نفوسهم
فهل أمن هؤلاء الناس مكر الله عز وجل ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون ) ( سورة الاعراف 98)
ألم يعلموا أن الله سبحانه وتعالى قد أهلك الأمم السابقة بسبب شركهم ومعصيتهم لله تعالى فأهلك عادًا وثمودًا وفرعون وأصحاب الأيكة وقوم نوح من قبل ( فأهلك عادًا الأولى وثمودًا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطعن). (سورة النجم 51)
فقد أرسل الله عز وجل الرياح والصواعق والصيحة والرجفة ومنهم من أغرقه الله عز وجل ومنهم من خسف به الأرض ، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في إهلاك الأمم عندما يتجرؤوا على معصيته وإذا أشركوا معه غيره .
ولكن كما ذكرت آنفاً عن صناديد قريش ورؤسهم أنهم لم يكونوا يسبون الله تعالى ، وكذلك لم ينقل القرآن عن الأمم السابقة أنهم سبوا الله تعالى ولم تتجرأ أمة من الأمم على سب آلهتها أو ديانة من الديانات على سب الرب سبحانه وتعالى .
فلم ينقل عن أهل الكتاب من اليهود أو النصارى أنهم سبوا الله تعالى مع شركهم وكفرهم بالله تعالى وادعائهم الولد لله جل وعلا .
أيها الأباء الغلاظ
أيها المسلم المسؤول والغيور على دينك
ما المخرج من هذه المصيبة التي حلت بشبابنا وأولادنا وبناتنا ونسائنا ورجالنا؟ الحل أيها الغيورون على دين الله للنجاة من عذابه وغضبه وسوء العاقبة والفوز بالجنة والنجاة من النار أن نقوم بـ:
أولا : شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإن النهي عن هذا المنكر العظيم من أعظم القرب لله تعالى وهو الدافع عن الذات الإلهية ونصرة رب العالمين القائل في كتابه ( إن تنصروا الله ينصركم ) (سورة محمد
فإذا نصرنا الله عز وجل نصرنا ونجانا من العذاب الذي حل ممن كان قبلنا من الأمم السابقة الذي قص سبحانه وتعالى علينا قصصهم وأحوالهم قال تعالى ( وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حياتهم يوم سبتهم شرعا و يوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون.) (الاعراف 163) .
فمن نهى عن هذا المنكر نجاه الله سبحانه وتعالى, ومن فعله ورضى به ومن سكت عنه ولم ينكر فهما في الإثم سواء فاعله والساكت عنه فحسابهم على الله عز وجل في الدنيا والآخرة (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أ

















































