قد يسأل البعض هل الهم والانشغال بالدعوة شىء يكتسب ؟؟ أقول نعم فالدعاة الذين نشهدهم فى همة وانشغال بالدعوة لم يولدوا هكذا والأمر يمكن أن يكتسب ولكن كيف ؟؟

كأى مهارة أو حتى شعور إيمانى لكى يكتسب لابد من اتباع ثلاثة خطوات
جانب معرفى
جانب وجدانى
جانب مهارى
جانب معرفى المقصود به المعلومات النظرية الكافية لكى تثير الوجدان والانفعال نحو العادة التى نريد إكسابها الأفراد ويجب أن يبتعها جانب مهارى وعملى والآن لنبدأ بالجانب المعرفى فى أمر كيف نكتسب الهم والانشغال بالدعوة
تعريف الدعوة :-
أ – الدعوة لغة : تأتى الدعوة بمعنى النداء أو الطلب تقول دعوت فلاناً أي ناديته وقد تتعدى بحرف الجر " إلى " فيزداد بها الحث على فعل شيء تقول : دعاه إلى شيء أي : حثه على قصده ودعاه إلى الدين : أى حثه على اعتقاده 0
ب – واصطلاحاً : قد تعنى الدعوة الرسالة ، فنقول : دعوة نوح بمعنى رسالة نوح ، ودعوة موسى بمعنى رسالة موسى ، ودعوة محمد بمعنى رسالة محمد وقد تعنى الرسالة الأخيرة الإسلام : إن الدين عند الله الإسلام آل عمران 19 فنقول دعوة الله أو نقول دعوة الإسلام أو نقول دعوة محمد .
ج – ويقول الإمام ابن تيميه رحمه الله " الدعوة إلى الله هى الدعوة إلى الإيمان به ، وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا " مجموع الفتاوى 15/175عن كتاب عدة الداعية
ويعرفها الدكتور محمد السيد الوكيل فيقول "الدعوة إلى الله هى جمع الناس على الخير ودلالتهم على الرشد ، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، قال تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . آل عمران 104
2- إلى أي شيءٍ ندعو :
الدعوة إلى الله كما يقول ابن تيمية " تتضمن الأمر بكل ما أمر الله به والنهى عن كل ما مانهى عنه وهذا هو الأمر بكل معروف والنهى عن كل منكر ." [ كتاب عدة الداعية ]
والرسول قام بهذه الدعوة ، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به ونهاهم عن ما نهى الله عنه ، أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر ، قال تعالى : ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ، والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. الأعراف 156- 157 ( عدة الداعية )

فنحن ابتداءً ندعو الناس إلى دين الله ودين الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين
الإسلام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى إسلام الوجه لله فى صغير الأمر وكبيره ، الإسلام بشموله وعمومه بدينه ودولته بعقيدته وشريعته بنظامه وأخلاقه بقيادته وريادته ، بجهاده وعبادته بدنياه وآخرته بكل ما أنزل على سيدنا محمد من فعل المأمور وترك المحظور ، والصبر على المقدور مقتفين أثره متبعين خطاه سائرين على نهجه متبعين لا مبتدعين ، مخبتين لله متميزين برسالته محققين لقوله تعالى :
فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم ، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير
( ففهمنا لدعوتنا التى ندعو الناس إليها ، هى أن الإسلام ينتظم الحياة جميعاً ، ويفتى فى كل شأن من شئونها ، ويضع لها نظاماً محكماً دقيقاً ، ولا يقف مكتوف الأيدى أمام المشكلات الحيوية والنظم التى لابد منها لإصلاح الناس ، فهو ليس مقصوراً على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانيات كما فهم بعض الناس ، لكننا نفهمه على أنه ينتظم شئون الدنيا والآخرة . فمهمتنا إرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمه التى لا يمكن بغيرها أن يسعد الناس . ) الدعوة قواعد وأصول أ/ جمعة أمين .
والدعوة يتوجه بها الدعاة إلى الناس كافة فى كل زمان ومكان على أن يقدم لكل صنف من المدعوين ما يناسبه : ( من كتاب عدة الداعية )
1- فإن كان المدعو غير مؤمن بالله وغير متبع لدين الإسلام ، فإن المناسب له أن يدعى إلى الدخول فى دين الإسلام أولاً ابتداءً .
2- وإن كان المدعو مؤمناً غير ملتزم بما يطالب به الإيمان دون الإسلام ، فإن المناسب له أن يدعى إلى الالتزام بالإسلام عباداته ومعاملاته وأخلاقه .
3- وإن كان المدعو مسلماً ، ولكنه يقارف بعض المعاصى ، فإن المناسب له أن يدعى إلى الدخو
المزيد