فإذا فرغت فانصب
فى هذا الجزء من رسالة الإيجابية فى حياة الداعية يتعرض الراشد لأمرين آولاهما فإذا فرغت فانصب والثانية دور الكلمة الطيبة والإيجابية فى حياة الداعية

فإذا فرغت فانصب
يقول الراشد :ثم ليحذر الداعية من الفتور ويجب عليه أن يلحق العمل بالعمل والتعب بالنصب والجهد بالمشقة، فتيار الحياة صغير وفرصة العيش محدودة، وإياك وضياع الوقت وذهاب الفرصة فهذا النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وقد غُفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر يخاطبه ربه بضرورة النصب بعد الفراغ، بل:
(لما عد نعمه السالفة ووعوده الآنفة، يحثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها، وأن يواصل بين بعضها وبعض، ويتابع ويحرص على أن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها، فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى.
وعن ابن عباس: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء
وعن الحسن: فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة
وعن مجاهد: فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك
ولابد من التذكرة دوماً بضرورة المداومة فكم من داعية تحمس لعمل ثم فتر عنه، وإنما البركة في المداومة بعد حسن القصد، وصدق النية، بل إن المداومة على العمل أحد مظاهر صدق النية، وسلامة القصد، والتذكر أن النجاة إنما تتم بذلك، وليس بكثرة العمل الذي لا نية معه، أو لا فائدة منه فعن عائشة أم المؤمنين، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(سددوا وقاربوا، و اعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وإن أحب الأعمال أدومها إلى الله، وإن قل .. )
كنت على المستوى الشخصى أعجب جدا كيف بعد الفراغ أنصب وأتعب حتى قرأت هذا الجزء من رسالة الإيجابية وأدركت هنا بعض من أسرارها

الكلمـــــــــــــ المعطاء ــــــــــــــــــة
الكلمة الطيبة كحبة القمح المفردة، قد تُهمل وتذهب أدراج الحياة، وقد تكون مباركة فتنبت وتثمر، بل وقد تكون الثمرة خصبة تتضاعف وتتضاعف، وتنتشر هنا، أو تنتقل إلى هناك، فتناسب أرضاً صالحة، ومورداً عدْباً، فتتضاعف إلى سبع مائة ضعف، بل إلى ما شاء الله وتؤتي أكلها بإذن ربها، والكلمة الطيبة في أول مبتدأها (صدقة) كما أخبر عن وصفها الصادق المصدوق ، والصدقة تتضاعف بالنيّة لا وتتضاعف بالأثر منها، فكذلك البهلمة قد تحتفظ بذاتها، وقد تنمو وتنمو حتى تكون كالشجرة الباسقة، ويتحقق في ذلك قوله تعالى:
(ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)
وللبحث عن خصائص هذه الكلمة المعطاء لابد من البحث عن صفات الشجرة التي شُبهت بها، والتي تظهر من الاَية أنها أربعة خصائص:
(… فالصفة الأولى لتلك الشجرة كونها طيبة، وذلك يحتمل أموراً:
أحدها: كونها طيبة المنظر والصورة والشكل.
وثانيها: كونها طيبة الرائحة.
وثالثها: كونها طيبة الثمرة
ورابعها: كونها طيبة بحسب المنفعة
والصفة الثانية قوله: (أصلها ثابت) أي: راسخ باق آمن الإنقلاع و الزوال و الفناء
والصفة الثالثة قوله: (وفرعها في السماء) وهذا الوصف يدل على كمال "حال تلك الشجرة من وجهين:
الأول: أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل.
والثاني: أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات ا لأرض
والصفة الرابعة قوله (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) وهي أن ثمراتها لابد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات..
ومن المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيم )
وهذا يقود إلى بعض ملامح الكلمة الطيبة إذ أنها جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر، ولا تخدش النفوس، جميلة في اللفظ والمعنى، يشتاق إليها السامع ويطرب لها القلب، كما أنها طيبة الثمر، نتائجها مفيدة، وغايتها بنَاءة، ومنفعتها واضحة، وفوق ذلك فإن أصلها ثابت مستمدة من المنبع الصافي كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- وتمتد إلى السماء بفرعها لأنها نقية صادرة عن نية صادقة، وتؤتي أكلها باستمرار، يسمع السامع فينتفع بها، وينقلها لغيره فينتفع، حتى لينتفع بها الخلق الكثير، بل و يستمر الانتفاع بها إلى ما شاء الله. وليس ألصق بهذه الخصائص وأكثر قرباً من كلمات الدعاة المؤدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والداعية إلى العمل الإسلامي، وبناء مقوماته، والهادية الناس إلى الخير و مستلزماته، والتي تعلم الداعة البناء وطرقه، وتهديهم إلى الجهاد ومعرفة قواعده الشرعية، وما قد يقود ذلك إلى تخطيط لدولة الإسلام، أو من مناهج لنشر الحق بين الأنام.
وتشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة، لأن الشجرة تثمر الثمر النافع، كالكلمة التي تؤدي إلى العمل الصالح، وقد قال بعض السلف: إن الشجرة الطيبة هي النخلة لحديث عبد الله بن عمر في الصحيح، ولا فرق بين خصوص النخلة أو عموم الشجر الطيب، ففي كليهما يتأدى المعنى، والأصل التشبيه بالشجرة والمشبه بها شجرة الإيمان ليحصل التطابق.
(فعروقها العلم والمعرفة واليقين، وساقها الإخلاص، وفروعها الأعمال، وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة، والصفات الممدوحة، والأخلاق الزكية، والسمت الصالح، والهدى والدل المرضي، فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور .. )
وقد قال بعض السلف عن الكلمة الطيبة أنها كلمة التوحيد، وعموم اللف
المزيد