مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة (4- التخطيط)
ما زلنا نقرأ فى كتاب دكتور عبد الله علوان الدعوة بين الفردية والجماعية وتناولنا إلى الآن ثلاث مقومات من مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة الفهم التربية الشورى والآن مع المقوم الرابع وهو التخطيط
4- التخطيط
المقصود من التخطيط : أن لا تدع الدعوة الجماعية نفسها للظروف والمصادفات تسيرها سيرا عشوائيا اعتباطيا تتفاجأ بما لا تريده وتريد أن تصلح بما لا تستطيعه وأن تنظر الى الواقع فترى ـ متألمة ـ شراع السفينة الدعوية سار فى غير مساره واتجه فى غير اتجاهه .
والمقصود منه أيضا : أن تسير الدعوة فى خط واضح المعالم محدد المراحل معلوم الوسائل بين الأهداف .. لا تعترضها عثرة ولا تقف دونها عقبة ولا تتعرض للعواصف والأنواء .
والمقصود منه كذلك : تفكير الجماعة الهادئ ونظرتها العميقة البعيدة فى كل عمل تريد أن تقدم عليه حيث تعلم كيف تبدأ ؟ وكيف تنتهى ؟ وكيف تستفيد من ماضيها لحاضرها ؟ وكيف تخطط فى حاضرها لمستقبلها ؟ وكيف تصل فى نهاية المطاف الى الغاية المرجوة والهدف المطلوب ؟ والمتأمل فى سيرة النبى صلى ا لله عليه وسلم يرى أن مراحلها وخطواتها لم تمض ارتجالا ولم تتم اعتباطا .. بل مضت بعد بعد تدبير وتمت بعد تخطيط يسدده عند الاقتضاء ..
وهذا ما نراه واضحا فى تخطيط النبى صلى ا لله عليه وسلم لإقامة الدولة الاسلامية فى المدينه بعد أن تيقن عليه الصلاة والسلام أن مكة لم تعد أرضا خصبة لنشر الدعوة وتثبيت أركان المجتمع الفاضل .. ولما كان يجده صلوات الله وسلامه عليه من صدود وأعراض من قومه وعشيرته ولما كانت تفعله قريش فيه وفى اصحابه من تنكيل واضطهاد وضغوط ومقاطعة وتآمر !!
واليكم معالم هذا التخطيط وهو فى مكة:
أ ـ هجرة أصحابه الأولى الى الحبشة لعرض الدعوة وكسب المؤيدين والمناصرين ..
ب ـ اتصاله بالوفود سرا فى موسم الحج وعرض الاسلام عليهم وطلب المناصرة منهم ..
ج ـ بيعة الانصار للرسول صلى الله عليه وسلم فى بيعة العقبة الأولى والثانية على أ ن يمنعوه مما يمنعون منه أموالهم ونساءهم ..
د ـ إرسال الدعاة الى المدينه لينشروا الاسلام فى كل بيت وفى عامة القبائل ..
هـ ـ أمره لأصحابه بالهجرة الى المدينه سرا لينضموا الى المسلمين فى مهجرهم الجديد ..
و ـ هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينه مع صاحبه أبى بكر رضى الله عنه سرا ليتولى رئاسة الدولة ويقيم دعائم المجتمع الفاضل ..
فبمراحل التخطيط وخطواته تم للرسول صلى الله عليه وسلم ما خطط ووصل الى ما أراد فالدولة الاسلامية ولدت والمجتمع الاسلامى تحقق بعد أن دخل الرسول المدينه فى استقبال رائع وموكب مهيب وحفاوة فريدة وإن نسينا فلا ننسى موقفه صلى الله عليه وسلم فى الفترة المكية التى سميت بمرحلة الضعف والاضطهاد والملاحقة ..
فإنه صلوات الله وسلامه عليه فى هذه المرحلة لم يأذن لأحد من أصحابه بقتال أو مجابهة أو استفزاز .. لأن طبيعة المرحلة تقتضى ذلك وإن هذا من برامج الخطة للمستقبل بأن يحافظ على حياة أصحابه وأن ينقلهم الى مهجر جديد ليعدهم للجهاد فى سبيل الله حين يكون للمسلمين مركز قوة ومعالم دولة















































