ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟

نوفمبر 10th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من الصحافه, من المدونات الأخرى

ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟

بعد أن ناقشنا بالتفصيل سؤال الانتماء إلى الجماعات والعمل التنظيميى للإسلام يتعرض الدكتور عبد الله علوان فى هذا الجزء لسؤال هام وهو

ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟

إن من يتأمل فى الحركات الاسلامية الجماعية التى انبثقت فى العالم الاسلامى فى القرن الرابع عشر الهجرى يجد أنها أعطت أفضل النتائج وأينع الثمرات  بل آثارها على المجتمعات الاسلامية حقيقة واقعة تلمسها الأيدى وتراها العيون .

واليكم أهم آثارها وثمراتها :

1- ولادة الصحوة :

على أعقاب إلغاء الخلافة الاسلامية عام 1924غاب الحكم الاسلامى عن بلاد الاسلام واتجهت الحكومات القائمة الى علمنة البلاد فأبعدت التشريع عن الحياة وفصلت الدين عن  الدولة وفتتت الوحدة الاسلامية القائمة الى دويلات وأصبح مصير المجتمعات الاسلامية بيد الدول الكبرى يستغلون خيراتها ويسيطرون على مواردها ويجعلون على أرضها قواعد ومعسكرات لتأمين مصالحها ويجعلون أيضا من بلاد الاسلام أسواقا تجارية لترويج فكان من نتيجة ذلك أن أطلت الصحوة الاسلامية على العالم الاسلامى وتغلغلت فى القطاعات الطلابية والعمالية والنسائية ..

فحيثما سار المسلم يجد الشباب الملتزم بالدعوة

وأينما توجه يجد الجيل الذى يعطى ولاءه للإسلام وأينما التفت يجد المظهر الشرعى المتميز والسلوك الاسلامى الرائد !!

 

2- إعطاء التصور :

 

الحركة الاسلامية فى العصر الحديث أعطت للجيل المسلم التصور الصحيح عن الاسلام هذا التصور يتجسد فى حاكميه الاسلام وخصائص الدعوة ومواكبه هذا الدين العظيم للحضارة وإيفائه بحاجات البشرية فى كل زمان ومكان الى أن يرث الله الأرض ومن عليها 

فأصبح الكثير من شباب الاسلام الواعى يؤمنون من قراره وجدانهم أن هذا الاسلام العظيم هو المعنى الكلى الشامل فى كل ما يتصل بالحياة وأنه يجب أن تصطبغ الأمة به وأن تنزل على حكمه وتعاليمه  وهو أقوى وأقدر من أى تشريع  عطاء للحلول ومسايرة للزمن ومواكبة للتطور ومن مصداقية هذا التصور أن الجماهير المسلمة أصبحت تقر بأن الاسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه ويعتمد على ا لتنفيذ كما يعتمد على التوجيه  ذلك لأن الحكم فى الاسلام هو من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع .

ومما يدل على هذا خروج المسيرات الجماهيرية الهادرة فى كثير من المجتمعات الاسلامية تطالب الحكومات العلمانية بالحكم بما أنزل الله والعودة الى أصالة الاسلام  إيمانا منها أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها  وأن التجربة التاريخية فى تطبيقات الشريعة الاسلامية التى مرت عليها أمة الاسلام خلال القرون هى من أعظم الشواهد فى صلاحية هذا الدين العظيم وأن الوحدة السياسية الكبرى التى قامت تحت لواء الخلافة والتى كان لها هيمنتها على الأرض ونفوذها على العالم عبر التاريخ هى من أكبر البراهين فى أن العقيدة الاسلامية تصنع المعجزات والأعاجيب .

فلا عجب أن الصحوة الاسلامية قد قامت وأن وأن نسمع عن المسيرات الجماهيرية قد خرجت  وما ذاك إلا نتيجة التصور الصحيح عن الاسلام والقناعة الايمانية التى تولدت فى عقل الجيل المسلم وقلبه فى أن الاسلام هو دين الحق وأن الله لا يقبل من المسلمين غيره وأنه العامل الأكبر فى توثب هذه الأمة لتأخذ موقعها فى قيادة البشرية وهداية الانسانية وبناء العزة الاسلامية وإظهار الدين الاسلامى على الدين كله !!

3ـ إثراء الفكر :

من ثمرات الدعوة الجماعية فى هذا العصر أنها أغنت المكتبة الاسلامية بأنواع من الدراسات والبحوث وأصناف من المؤلفات والتحقيقات  فى كل المجالات وعلى أعلى المستويات  سواء ما كان منها فكريا أو تشريعيا أو تربويا أو دعويا أو نفسيا أو نقديا أو حركيا 

فقد أخرجت الحركة الاسلامية من تحت يدها نماذج فريدة من الكتاب والباحثين قدموا لأبناء الجيل المعاصر مئات ومئات من الكتب الفكرية والمؤلفات الاسلامية  عالجت النظير حيث يعبون جميعا م

المزيد


مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة (8-الثقة)

نوفمبر 9th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة (8-الثقة)

 

ونحن ما زلنا نقرأ فى كتاب الدعوة بين الفردية والجماعية للدكتور عبد الله علوان توقفنا عند المقوم الثامن من مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة وهو  الثقة :

الثقة معناها : هى شعور قوى ينبعث من الذات الانسانية يدفع صاحبه الى الايمان بالفكرة بلا تردد والى المضى فى العمل بلا تواكل والى السعى الى ا لهدف بلا قنوط

وبناء على هذا وجب على رجل الدعوة أن يثق بالدعوة التى يدعو الناس اليها على أنها حق ويثق بالجماعة التى ينتمى اليها على أنها خير ويثق بالغاية التى ينشدها على أنها واقع  فعندئذ نقول : إن رجل الدعوة يتحلى بالثقة الكاملة ويتمتع باليقين الفريد 

ماذا نعنى بالثقة بالدعوة على أنها حق ؟

نعنى أن يؤمن شباب الدعوة من قراره وجدانهم على أ ن الاسلام دين الحق الذى لا يقبل الله غيره أنزله الله عز وجل ليكون للبشرية نظام حكم ورسالة خلود ومبعث حضارة

ومنهج حياة  ونعنى بالثقة كذلك أن يثقوا على أن هذه الدعوة شاملة متكاملة فى كل ما تحتاجه البشرية فى مجالات حياتها وفى بناء حاضرها ومستقبلها .. وسبق أن تكلمنا فى بحث التكامل لمقومات الدعوة الجماعية عن الشمولية والتكاملية لهذا التشريع بما فيه الكفاية .

 

وها نحن أولاء نمر بها مرور الكرام الماحا وتذكيرا ليعلم كل من ينتمى الى هذه الدعوة أن هذا الاسلام العظيم هو الدين الوحيد الذى له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة وأنه ما تنزل إلا من أجل سعادة البشرية وأمنها واستقرارها فى كل زمان ومكان إلى أ ن يرث الله الأرض ومن عليها  فنحن حين تحدثنا عن التكاملية فى أنظمة التشريع ذكرنا أ نه نظام عقيدة كما أنه نظام سياسة وأنه نظام عباده كما انه نظام اقتصاد وانه نظام اخلاق كما انه نظام اجتماع وانه نظام قضاء كما انه نظام جندية وانه نظام حسبة كما انه نظام عقوبات .

كل ذلك فى أنظمة دقيقة محكمة وفى تشريعات ربانية خالدة تعطى ولا تأخذ وتجمع ولا تفرق وتؤلف ولا تبدد وتبنى ولا تهدم تنزيل من حكيم حميد .

ونعنى بالثقة أيضا أن يؤمن المنتمون لدعوة الاسلام بأن الدعوة الاسلامية ذات خصائص ومزايا مما يؤهلها أن تكون شريعة الخلود والحياة الى يوم الدين .

وماذا نعنى بالثقة بالجماعة على أنها خير ؟

نعنى أن شباب الاسلام إذا انتموا الى الحركة الاسلامية وأعطوها ولاءها والتزموا عهد البيعة لأميرها وارتضوا المسيرة فى مواكب العاملين المخلصين لتحقيق أهدافها فهذا مما يدلل على أنهم واثقون بالحركة وواثقون بأميرها وقيادتها وواثقون بمسيرتها الى هدفها وغايتها

فإذا كان الأمر كذلك فعليهم أن يبقوا على هذه الثقة والاعتقاد متعاونين متضامنين متكافلين على درب العزة والمجد الى أن يأذن الله بالفتح والنصر

نعم إذا انحرفت الجماعة عن المنهج الاسلامى الذى رسمه الله لها وقام الدليل على ظهور بوادر خيانة وعمال

المزيد


العبادة ثم القيادة (وهكذا يجب أن يكون الإخوان المسلمين)

نوفمبر 8th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

العبادة ثم القيادة (وهكذا يجب أن يكون الإخوان المسلمين)

مقالة رائعة من تراث الإمام البنا رحمه الله تعالى يقول فيها :

رأيته شيخًا أشيب قد اجتاز مراحل العمر، وخطا إلى الآخرة، جلست إليه في صفح نهار، في صفاء من الوقت، وغفوة من الزمن، ورقة في الروح، وقد أشرق محياه يلمع بالصلاح والتقوى وصلة القلب بالله، وإن كان مغمورًا في طوايا المجتمع، خامل الذكر بين الناس تحدثتُ إليه فقال:


ما اسم جمعيتكم؟ قلت له: إننا لسنا جمعية، ولكن إخوان في الله فقط نجتمع على عقيدة وفكرة ونحاول أن نحققها في أنفسنا، ثم نقنع بها الناس، وليست فكرتنا إلا أن تفهم الإسلام والعمل به وحمل الناس عليه! قال: جميل. ومن يدرس لكم في داركم؟ قلت له: قد أتحدث إلى الإخوان في كثير من الأحيان، فسكت هنيهة ثم رفع إليَّ بصره وسأل وهل تقوم الليل؟ قلت له: وماذا تنتظر في جواب على سؤالك هذا؟ أنفسنا بيد الله إن شاء بعثها وإن شاء أمسكها! فقال: صدق الله ورسوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.

يا أخي:

 

إن تربية الأرواح وتزكية النفوس وقيادة القلوب، لا تأتي بهذه الألفاظ تردد، ولا بتلك القواعد تدرس، ولا بالنظريات تلقى، وإن هذه إن أفادت العقل والعلم فإنها بمعزل عن الشعور والروحانية والخلق، وإن الجماعات في حاجة إلى أرواحها وأخلاقها أولاً، وإن هؤلاء الذين يحاولون الصلاح الخلقي عن طريق الكتب وحدها مخدوعون خادعون، فإن كانت هذه طريقتكم فما أعجزها عن الوصول إلى ما تريدون.

يا أخي:

ليس هذا الصلاح النفساني الذي تنشدون إلا طريقًا واحدةً؛ طريق القدوة الحسنة الموصولة بالله المستمدة من فيضه وفضله وليس لهذه القدوة إلا مكابدة الليل، ومصاحبة القيام، والمناجاة في الغسق، وأنت تقرأ القرآن وتسمع قول الله تبارك وتعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ و

المزيد


الجزء الأخير من رسالة أفراح الروح للأستاذ سيد قطب رحمه الله

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

الجزء الأخير من رسالة أفراح الروح للأستاذ سيد قطب رحمه الله

الاستسلام المطلق للاعتقاد في الخوارق والقوى المجهولة خطر ، لأنه يقود إلى الخرافة .. ويجول الحياة إلى وهم كبير !..  

ولكن التنكر المطلق لهذا الاعتقاد ليس أقل خطرا : لأنه يغلق منافذ المجهول كله ، وينكر كل قوة غير منظورة لا لشيء إلا لأنها قد تكون أكبر من إدراكنا البشري في فترة من فترات حياتنا ! وبذلك يصغر من هذا الوجود – مساحة وطاقة ، قيمة كذلك ، ويحده بحدود (( المعلوم )) وهو إلى هذه اللحظة حين يقاس إلى عظمة الكون – ضئيل .. جدا ضئيل !.. 

إن حياة الإنسان على هذه الأرض . سلسلة من العجز عن إدراك القوى الكونية أو سلسلة من القدرة على إدراك هذه القوى ، كلما شب عن الطوق وخطا خطوة إلى الأمام في طريقه الطويل !.  

إن قدرة الإنسان في وقت بعد وقت على إدراك إحدى قوى الكون التي كانت مجهولة له منذ لحظة وكانت فوق إدراكه في وقت ما .. لكفيلة بأن تفتح بصيرته على أن هناك قوى أخرى لم يدركها بعد لأنه لا يزال في دور التجريب !.  

إن احترام العقل البشري ذاته لخليق بأن نحسب للمجهول حسابه في حياتنا لا لنكل إليه أمورنا كما يصنع المتعلقون بالوهم والخرافة ، ولكن لكي نحس عظمة هذا الكون على حقيقتها ولكي نعرف لأنفسنا قدرها في كيان هذا الكون العريض . وإن هذا لخليق بأن يفتح للروح الإنسانية قوى كثيرة للمعرفة وللشعور بالوشائج التي تربطنا بالكون من داخلنا وهي بلا شك أكبر وأعمق من كل ما أدركناه بعقولنا حتى اليوم بدليل أننا ما نزال نكشف في كل يوم عن مجهول جديد ؛ وأننا لا نزال بعد نعيش !.  

12

من الناس في هذا الزمان من يرى في الاعتراف بعظمة الله المطلقة غضا من قيمة الإنسان و إصغارا لشأنه في الوجود : كأنما الله والإنسان ندان يتنافسان على العظمة والقوة وهذا الوجود !.  

أنا أحس أنه كلما ازددنا شعورا بعظمة الله المطلقة زدنا نحن أنفسنا عظمة لأننا من صنع إله عظيم !.  

إن هؤلاء الذين يحسبون أنهم يرفعون أنفسهم حين يخفضون في وهمهم إلههم أو ينكرونه إنما هم المحدودون الذين لا يستطيعون أن يروا إلا الأفق الواطئ القريب !.  

أنهم يظنون أن الإنسان إنما لجأ إلى الله إبان ضعفه وعجزه فأما الآن فهو من القوة بحيث لا يحتاج إلى إله ! كأنما الضعف يفتح البصيرة والقدرة تطمسها !.  

إن الإنسان لجدير بأن يزيد إحساسا بعظمة الله المطلقة كلما نمت قوته لأنه جدير بأن يدرك مصدر هذه القوة كلما زادت طاقته على الإدراك …  

إن المؤمنين بعظمة الله المطلقة لا يجدون في أنفسهم ضعة ولا ضعفا ، بل العكس يجدون في نفوسهم العزة والمنعة ، باستنادهم إلى القوة الكبرى المسيطرة على هذا الوجود إنهم يعرفون أن مجال عظمتهم إنما هو في هذه الأرض ، وبين هؤلاء الناس فهي لا تصطدم بعظمة الله المطلقة في هذا الوجود إن لهم رصيدا من العظمة والعزة في إيمانهم العميق لا يجده أولئك الذين ينفخون أنفسهم (( كالبالون )) حتى ليغطي الورم المنفوخ عن عيونهم كل آفاق الوجود !.  

أحيانا تتخفى العبودية في ثياب الحرية فتبدو انطلاقا من جميع القيود انطلاقا من العرف والتقاليد ، انطلاقا م

المزيد


الدعاء والقدر (نظرات فى كتاب الجواب الكافى للإمام ابن القيم..2)

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

الدعاء والقدر (نظرات فى كتاب الجواب الكافى للإمام ابن القيم..2)

فى الجزء الثانى من التدوينات التى أضعها للنظر فى كتاب ابن القيم الجواب الكافى نبدأ بهذا السؤال الهام الذى يضعه ابن القيم :

سؤال مشهور

 

وهو ان المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعا به العبد أو لم يدع وان لم يكن قد قدر لم يقع سواء سأله العبد أو لم يسأله!!

 

فظنت طائفة صحة هذا السؤال فتركت الدعاء وقالت لا فائدة فيه وهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون فأن اطرد مذهبهم لوجب تعطيل جميع الأسباب

فيقال لأحدهم ان كان الشبع والري قد قدرا لك فلا لا بد من وقوعها أكلت أو لم تأكل وإن لم يقدرا لم يقعا أكلت أو لم تأكل

وإن كان الولد قدر لك فلابد منه وطأت الزوجة أو لم تطأها وإن لم يقدر لم يكن فلا حاجة الى التزويج والتسري وهلم جرا

فهل يقال هذا عاقل أو آدمي بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الاسباب التي بها قوامه وحياته

وقال البعض الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض يثيب الله عليه الداعي من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما ولا فرق عند هذا الكيس بين الدعاء والإمساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب وارتباط الدعاء عندهم به كارتباط السكوت ولا فرق

ثم يأتى ابن القيم ببعض إجابات القوم ولكنه يجيب عن السؤال الهام فيقول :

وهو أن هذا المقدور قدر بأسباب ومن أسبابه الدعاء فلم يقدر مجردا عن سببه ولكن قدر بسببه فمتى أتي العبد بالسبب وقع المقدور ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب وقدر الولد بالوطء وقدر حصول الزرع بالبذر وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال ودخول النار بالإعمال

فالدعاء من أقوى الاسباب

فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال لا فائدة في الدعاء كما لا يقال لا فائدة في الاكل والشرب وجميع الحركات والأعمال وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء ولا أبلغ في حصول المطلوب

ولما كان الصحابة رضى الله عنهم أعلم الامة بالله ورسوله وأفقههم في دينه كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم وكان عمر رضى الله عنه يستنصر به على عدوه وكان أعظم جنده وكان يقول للصحابة لستم تنصرون بكثرة وإ

المزيد


رسالة أفراح الروح للأستاذ سيد قطب رحمه الله (2)

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

رسالة أفراح الروح للأستاذ سيد قطب رحمه الله (2)

عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة . إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء . إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون ؛ ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة … ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب !…


كذلك لن نكون في حاجة لأن نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم لأننا سنعطف على مواضع الضعف والنقص ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب ! وبطبيعة الحال لن نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لأن بذرة الخير لم تنم في نفوسنا نموا كافيا ونتخوف منهم لأن عنصر الثقة في الخير ينقصنا !  

كم نمنح أنفسنا من الطمأنينة والراحة والسعادة ، حين نمنح الآخرين عطفنا وحبنا وثقتنا ، يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف والخير .

حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحا ، أو أطيب منهم قلبا ، أو أرحب منهم نفسا أو أذكى منهم عقلا لا نكون قد صنعنا شيئا كبيرا … لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبيل وأقلها مؤونة !.  

إن العظمة الحقيقية : أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع !.  

إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقا .. إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية !.  

عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة نحس أننا لا يعيبنا أن نطلب مساعدة الآخرين لنا ، حتى أولئك الذين هم أقل منا مقدرة ! ولا يغض من قيمتنا أن تكون معونة الآخرين لنا قد ساعدتنا على الوصول إلى ما نحن فيه . إننا نحاول أن نصنع كل شيء بأنفسنا ، ونستنكف أن نطلب عون الآخرين لنا أو أن نضم جهدهم إلى جهودنا كما نستشعر غضاضة في أن يعرف الناس أنه كان لذلك العون أثر في صعودنا إلى القمة .. إننا نصنع هذا كله حين لا تكون ثقتنا بأنفسنا كبيرة أي عندما نكون بالفعل ضعفاء في ناحية من النواحي .. أما حين نكون أقوياء حقا فلن نستشعر من هذا كله شيئا .. إن الطفل هو الذي يحاول أن يبعد يدك التي تسنده وهو يتكفأ في المسير !.  

عندما نصل إلى مستوى معين من القدرة ، سنستقبل عون الآخرين لنا بروح الشكر والفرح .. الشكر لما يقدم لنا من عون .. والفرح بأن هناك من يؤمن بما نؤمن به نحن .. فيشاركنا الجهد والتب

المزيد


نظرات وتأملات فى كتاب الجواب الكافي للإمام ابن القيم الجوزية (1)

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

نظرات وتأملات فى كتاب الجواب الكافي للإمام ابن القيم الجوزية (1)

يعد كتاب الإمام ابن القيم الجواب الكافى لمن سأل عن الدواء الشافى من أكثر كتب الإمام ابن القيم تأثيرا فى وخاصة مع بداية مرحلة الالتزام

والكتاب يدور جله حول الإجابة على سؤال سأله أحد طلاب العلم لابن القيم وهو :

رجل ابتلى ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت دنياه وآخرته وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة فما الحيلة في دفعها وما الطريق إلى كشفها؟؟

وضح ابن القيم فى البداية أن شفاء العي السؤال فروى أبو داوود في سننه من حديث جابر ابن عبد الله قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأله أصحابه فقال هل تجدون لى رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله إلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه بخرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده فأخبر أن الجهل داء وأن شفاءه السؤال

ثم بدأ فى الأسباب التى تعين على رفع البلية والشفاء منها وهى :

 

1- القرآن شفاء

 

أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء فقال الله تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدي وشفاء وقال  وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين  ومن ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض فإن القرآن كله شفاء

فالقرآن شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أشجع في إزالة الداء من القرآن

ثم يوضح ابن القيم أمر غاية فى الأهمية فيقول :

أن الأذكار

المزيد


قيام الليل وقود الدعوة

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

قيام الليل وقود الدعوة

 

للسير إلى الله عز وجل وللربانية وسائل كثيرة شرحنا الكثير منها فى مشروعنا هذا إحياء الربانية والذى بدأته منذ حوالى عام تقريبا فى مدونتى السابقة على موقع مكتوب وأتابعها معكم هنا فى المدونة ولكن تبقى  الصلاة هى الوسيلة العظمى للسير إلى الله والاقتراب الدائم منه .فى الصلاة المناجاة واستفراغ معانى العبودية لله عز وجل من خلا لها نقرع باب الملك فنظهر له ذلنا وانكسارنا وهى إعلان عبودية له سبحانه وتعالى


ويبقى وقت اخر لمن يريد القرب والوصال هذا الوقت الذى حدد الولى للقاء أحبابه هيأ فيه سبحانه وتعالى الارواح للاتصال بالملا الاعلى والتخفف من جواذب الارض والطين

 

نعم  أجمع أرباب الطريق والسلوك أنه لا سير إلى الله بدون قيام

 

إن تدبر القران وإطالة النظر فى معانيه من شأنه أن يملا القلب بالمعانى والمعارف الإلهيه فهى تعرفنا بالله عز وجل وبحقوقه علينا وتورث فى القلب ما تستوجبه هذه المعرفه من تعظيم ومهابة وحب وخوف ورجاء وبعد أن يمتلئ القلب بهذه المعارف : متى سيخرجها وكيف يعبر عنها

 

لا وسيله لذالك اعظم من الصلاة وقيام الله فهو مركبه السائرين تقربهم وتدنيهم من حبيبهم ومولاهم

 

فلا ينبغى أن تفوتنا ليله دون قيام حتى لا يتعثر سيرنا إلى مولانا ويسبقنا إليه غيره

كانت زوجة  أبى محمد حبيب الفارسى توقظه بالليل وتقول قم يا حبيب فإن الطريق بعيد وزا

المزيد


مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة 7- التوازن

نوفمبر 7th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من الانترنت, من المدونات الأخرى

مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة 7- التوازن

المقوم السابع من مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة التى وضعها دكتور عبد الله علوان فى كتابه الدعوة بين الفردية والجماعية هوالتــــــوازن

التوازن معناه : أن يؤدى المسلم فى الحياة كل ذى حق حقه دون أن يكون تغليب حق على حق ودون أن يكون إهمال واجب على حساب واجب آخر فالحقوق فى الاسلام كثيرة والواجبات ـ كما يقولون ـ أكثر من الأوقات فينبغى أن تسير هذه الحقوق وأن تؤدى هذه الواجبات متعادلة فى أدائها متوازنة فى سيرها بكل دقة وأمانه وإخلاص على أساس أنها وحدة متكاملة بين حق الانسان لربه وحقه لنفسه وحقه لمجتمعه وحقه لدعوته ..

وبهذا يتسنى للمسلم الملتزم أن يمارس الحياة الواقعية العملية بكل جوانبها على اسس من المبادئ الاسلامية توافق الفطرة وتتلاءم مع رسالة الحياة .

والتوازن الذى نعنيه فى هذا المجال هو ثلاثة أقسام :

الأول : التوازن بين المادة والروح .

الثانى : التوازن بين الفرد والمجتمع .

الثالث : التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الاسلام ..

فالتوازن بين المادة والروح :

هو أن الاسلام لا يقر للمسلم الحرمان  ولا العزلة الاجتماعية وفى الوقت نفسه لا يقر له أن ينهمك بكليته فى ا لحياة المادية الدنيوية وينسى ربه والدار الآخرة .. بل يهيب أن يتوازن مع هذا وذاك يؤدى فى آن واحد حق دينه ونفسه ودنياه ..

والقرآن ا لكريم قد رسم للمسلم المنهج القويم فى التوازن بين المادة والروح فى كثير من ألايات التى تلامس الوجدان وتحرك المشاعر .. قبل أن تخاطب عقل الانسان :

ـ ففى تذكيره بأداء حق الله بالعبادة فى غمرة الاعمال الدنيوية يقول : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار النور : 37

ـ وفى تذكيره بأداء حق النفس فى التكسب وابتغاء الرزق فى غمرة النفحات المسجدية يقول : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله .. ) الجمعه 10 .

ومن الأصول التى وضعها القرآن والإسلام فى هذه الموازنة :

ابتغاء الدار الآخرة مع الأخذ بحظوظ الدنيا  وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص 77 .

ـ الاستنكار على من يحرم على نفسه الزينة والطيبات : ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) الاعراف 32 .

استنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على من انصرفوا بكليتهم للعبادة واعتزلوا النساء : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج ال

المزيد


مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة .(6) التكامل

نوفمبر 6th, 2009 كتبها سعيد الجطلاوي نشر في , تراث أخواني, تـــاريــــخ, من المدونات الأخرى

مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة .(6) التكامل

 

المقوم السادس من مقومات الجماعة الإسلامية المنقذة كما وضحها دكتور عبد الله علوان فى كتابه الدعوة بين الفردية والجماعية هو التكامل

التكامل معناه : أن تتبنى قيادة الجماعة مبادئ الاسلام على أنها مبادئ شاملة متكاملة فى كل ما يتعلق بشؤون الحكم والسياسة والاجتماع والاقتصاد والقضاء وسائر مناهج الحياة .. بل ينبغى أن يهيمن الاسلام على حياة المسلمين وأن يصطبغوا جميعا به وأن ينزلوا على حكمه وأن يستمدوا أسباب عزتهم وبقائهم من تعاليمه وهديه ..

وأن نظرة عميقة فاحصة فى عصر ا لنبوة يجد الشمولية بينة واضحة على كل صعيد وفى كل الجوانب يجد ذلك فى أطار تنظيم واحد وفكر واحد وقيادة واحدة ..

فالرسول صلوات الله وسلامه عليه كان يرعى ويتابع العمل الاسلامى فى شتى جوانبه ففى نطاق التربية والتعليم كان مربيا ومعلما وفى نطاق الحكم والسياسة كان سياسيا وحاكما وفى نطاق الجهاد والقيادة كان مجاهدا وقائدا وفى نطاق القضاء والفصل بين الخصومات كان قاضيا وفاصلا وفى نطاق العبادة والانقطاع الى الله كان عابدا ومتبتلا وفى نطاق التنظيم والتخطيط كان منظما ومخططا .. وهكذا فى كل جانب من جوانب الحياة ..

 

هذه التكاملية والشمولية ليست خاصة فى قدوته وأفعاله عليه الصلاة والسلام وإنما هى واضحة وبينة ايضا فى المنهج الاسلامى الذى تنزل وإنما هى واضحة وبينة ايضا فى المنهج الاسلامى الذى تنزل عليه لتكون للإنسانية هدى ورحمة .

 

ـ وإليكم هذه الشموله والتكامل فى هذا المنهج التشريعى الرائد :

 

 

 

ففى نظام العقيدة : فإنه نظام يدعو إلى الايمان بالله الواحد الأحد وينزه الرب جل جلاله من الشرك والشبيه والمماثلة .. ويحرر العقل الإنسانى من البدع والخرافة والوثنية .. ويولد فى أعماق ا لضمير شعور المراقبه الإلهية وأحاسيس التقوى فى السر والعلن ..

وفى نظام العبادة : فإنه نظام ينظم علاقات الانسان بربه ويعمق الشعور بالمراقبة بخالقه .. مما يعتبر منهجا قويما رائدا للتربية الروحية التى  إن تأصلت وأحكمت كانت قادرة على حفظ الأفراد والجماعات من مزالق الانحراف والشذوذ والفساد وقادرة كذلك على وقاية المجتمعات الاسلامية من الالحاد والتفسخ والانهيار..وحياة الأسرة وفى كل ماله علاقة بحقوق المجتمع والتعامل مع الناس .. ويرسم للمسلم المنهج الأقوم فى حسن الخلق وجمال الأ

المزيد


التالي