ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟
بعد أن ناقشنا بالتفصيل سؤال الانتماء إلى الجماعات والعمل التنظيميى للإسلام يتعرض الدكتور عبد الله علوان فى هذا الجزء لسؤال هام وهو
ما ثمرات العمل الجماعى فى المجتمعات الاسلامية ؟
إن من يتأمل فى الحركات الاسلامية الجماعية التى انبثقت فى العالم الاسلامى فى القرن الرابع عشر الهجرى يجد أنها أعطت أفضل النتائج وأينع الثمرات بل آثارها على المجتمعات الاسلامية حقيقة واقعة تلمسها الأيدى وتراها العيون .
واليكم أهم آثارها وثمراتها :
1- ولادة الصحوة :
على أعقاب إلغاء الخلافة الاسلامية عام 1924غاب الحكم الاسلامى عن بلاد الاسلام واتجهت الحكومات القائمة الى علمنة البلاد فأبعدت التشريع عن الحياة وفصلت الدين عن الدولة وفتتت الوحدة الاسلامية القائمة الى دويلات وأصبح مصير المجتمعات الاسلامية بيد الدول الكبرى يستغلون خيراتها ويسيطرون على مواردها ويجعلون على أرضها قواعد ومعسكرات لتأمين مصالحها ويجعلون أيضا من بلاد الاسلام أسواقا تجارية لترويج فكان من نتيجة ذلك أن أطلت الصحوة الاسلامية على العالم الاسلامى وتغلغلت فى القطاعات الطلابية والعمالية والنسائية ..
فحيثما سار المسلم يجد الشباب الملتزم بالدعوة
وأينما توجه يجد الجيل الذى يعطى ولاءه للإسلام وأينما التفت يجد المظهر الشرعى المتميز والسلوك الاسلامى الرائد !!
2- إعطاء التصور :
الحركة الاسلامية فى العصر الحديث أعطت للجيل المسلم التصور الصحيح عن الاسلام هذا التصور يتجسد فى حاكميه الاسلام وخصائص الدعوة ومواكبه هذا الدين العظيم للحضارة وإيفائه بحاجات البشرية فى كل زمان ومكان الى أن يرث الله الأرض ومن عليها
فأصبح الكثير من شباب الاسلام الواعى يؤمنون من قراره وجدانهم أن هذا الاسلام العظيم هو المعنى الكلى الشامل فى كل ما يتصل بالحياة وأنه يجب أن تصطبغ الأمة به وأن تنزل على حكمه وتعاليمه وهو أقوى وأقدر من أى تشريع عطاء للحلول ومسايرة للزمن ومواكبة للتطور ومن مصداقية هذا التصور أن الجماهير المسلمة أصبحت تقر بأن الاسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه ويعتمد على ا لتنفيذ كما يعتمد على التوجيه ذلك لأن الحكم فى الاسلام هو من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع .
ومما يدل على هذا خروج المسيرات الجماهيرية الهادرة فى كثير من المجتمعات الاسلامية تطالب الحكومات العلمانية بالحكم بما أنزل الله والعودة الى أصالة الاسلام إيمانا منها أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها وأن التجربة التاريخية فى تطبيقات الشريعة الاسلامية التى مرت عليها أمة الاسلام خلال القرون هى من أعظم الشواهد فى صلاحية هذا الدين العظيم وأن الوحدة السياسية الكبرى التى قامت تحت لواء الخلافة والتى كان لها هيمنتها على الأرض ونفوذها على العالم عبر التاريخ هى من أكبر البراهين فى أن العقيدة الاسلامية تصنع المعجزات والأعاجيب .
فلا عجب أن الصحوة الاسلامية قد قامت وأن وأن نسمع عن المسيرات الجماهيرية قد خرجت وما ذاك إلا نتيجة التصور الصحيح عن الاسلام والقناعة الايمانية التى تولدت فى عقل الجيل المسلم وقلبه فى أن الاسلام هو دين الحق وأن الله لا يقبل من المسلمين غيره وأنه العامل الأكبر فى توثب هذه الأمة لتأخذ موقعها فى قيادة البشرية وهداية الانسانية وبناء العزة الاسلامية وإظهار الدين الاسلامى على الدين كله !!
3ـ إثراء الفكر :
من ثمرات الدعوة الجماعية فى هذا العصر أنها أغنت المكتبة الاسلامية بأنواع من الدراسات والبحوث وأصناف من المؤلفات والتحقيقات فى كل المجالات وعلى أعلى المستويات سواء ما كان منها فكريا أو تشريعيا أو تربويا أو دعويا أو نفسيا أو نقديا أو حركيا
فقد أخرجت الحركة الاسلامية من تحت يدها نماذج فريدة من الكتاب والباحثين قدموا لأبناء الجيل المعاصر مئات ومئات من الكتب الفكرية والمؤلفات الاسلامية عالجت النظير حيث يعبون جميعا م














































