مقدّمـة
القفل : هذا الاسم الكريه الّذي كلّما بدا منطبعا علي سطر نفرت منه النواظر لأنّه كالموت هادم للّذات مفرق للجماعات ، ويمثّل شهوة التّسَلّط ، ونقيض الحريّة بكل ماتحمله من دلالات تعكس تطلعات الإنسان نحو الأفضل وطموحه لمعانقة الحياة.
علاقتي به ليست ودودة ولا تحمل الاّ السّوء . بدأت من مشاهدتي له يتدلّي في تيه علي باب الزّنزانه ، وعندما أغلق الباب خلفي أحسستُ به وكأنّه يعتصر الحلقة الّتي يتحكّم منها في حرّيتي انسجاما مع الجو الّذي نبت فيه ، كان تطلّعي إليه من بعيد ولم أكن أقدر علي الإقتراب منه ولمسه لأنّه من ذات النّسيج الذي لا يفاجئك أيّ شئ يصدر عنه إلاّ المشاعر الإنسانية والإنتصار للحق والإنصاف ، وتوالت الأيّام والشّهور .
والسنوات وهو حيث هو لا يرقّ ولا يلين ، وكلّما قدم العهد به علاه الصدأ وصار له صرير مفاصل العجوز الذي لا يريد الإعتراف بالعجز فيكابر ويكابر ، ولكنّ دورة الأيّام أقوي منه فلمّا آذن الله بالفرج انحلّت عراه وبقي مفتوح الفم كالمنشده ممّا يحدث .
لا يود له أن يكون ، وليس بمقدوره أن يمنعه . وتجرأتُ وتقدّمت منه علي وجل أول الأمر ، ثم لما أدركت أنّه لا يقدر علي غلق الباب ، انتزعته من حلقته وكأنني أقول له : الآن عليك تدور الدوائر ، هاهو من كان لايقدر حتي علي التّطلع نحوك يمسك بك بل يدوس عليك ولاتقدر علي الحراك ، وأخذته معي وأنا أغادر ذلك المكان الكريه ليمثّل لي دائما ذكري سيئة عشتها وعاشها كثيرون غيري .
وعندما أصبح بأمكاني التّطلعّ دون حرج واستنشاق الهواء دون قيد بهتت صورته في ذهني ، ولم أعد أذكره إلاّ لماما ، وذات يوم كنت أبحث في أشيائي القديمة وإذا بنظري يقع عليه ملقي في زاوية قد علاه الغبـــــار ، فتطلّعتُ إليه في غير إشفاق وكأنّ لسان حالي يقول : هذه نهاية المطاف لكلّ عمل رديئ . وتداعت الصور الماضية أمامي ورحت أسجل تلك المشاهد حتي اكتملت في هذه القصيدة المطوّلة والتي آمل أن أكون قد وفّقتُ








































